القائمة الرئيسية

الصفحات

الذرات والجزيئات

 

مقدمة

بطبيعة الإنسان الوحشية والمتعطشة للمعرفة؛ فإنه لم يرض بأن يعرف ماهية المادة وحالاتها فقط بل أراد أن يعرف تفاصيل المواد المحيطة به فأخذ يفكر في تركيب المادة وأصلها وجاء لنا بالعديد من التصورات وكل تصور يتطور عن الذي قبله حتى وصلنا إلى تصورنا الحالي عن المادة؛ وفى هذا الموضوع سنتحدث عن بعض تصورات العلماء عن الذرة من عصور ما قبل الميلاد إلى عصر الحداثة الذي نحن فيه.

تصور الذرة عند فلاسفة الإغريق

كان فلاسفة الإغريق هم أول من فكروا بتركيب المادة وكان هذا في القرن الخامس قبل الميلاد. وبالطبع هم ينظرون إلى تركيب المادة من ناحية فلسفية بحتة فهم يريدون أن يربطوا بين الطبيعة والنفس البشرية بوضع تصوراتهم اللى بتعمل قلق في المجتمع العلمي. وقد اتخذوا مذهبين في هذا الموضوع:

مذهب ليوكيبوس وتلميذه ديمقريطوس


يعتبر الفيلسوفان الإغريقيان ليوكيبوس وديمقريطوس هما أول من أشارا إلى مصطلح (الذرة
Atomos) والتي تعنى بالإغريقية (الذي لا يمكن تجزئته)؛ حيث قالا أن أي مادة تتكون من وحدات بنائية متناهية في الصغر ، لا نهائية العدد تتشابه فيما بينها في طبيعة المادة وأنه لا يمكن تجزئتها وأنها تتحرك في الفراغ منذ الازل ولكنها تختلف في شكلها وترتيبها.

لم يقم ديمقريطوس بعمل أي تجارب ليؤكد أو ينفى تصوره عن الذرة ولكنه _كواحد من أوائل فلاسفة الطبيعة_ حاول أن يفسر الكون من خير وشر وفساد واختلافات بأن يرجعه إلى جوهر واحد؛ فبتصوره يظن أن نشأة الكون كانت نتاجاً من اتحاد الذرات وأن افتراقها سيؤدى إلى زوال الكون وفساده، وأن الأشياء تُخلق من تصادم الذرات، وتختلف المواد عن بعضها باختلاف عدد الذرات الداخلة فلى تكوينها وشكلها وطريقة تكوينها. ويرى أن الذرات تتحرك بشكل لا نهائي في فراغ لا نهائي ويرجح وجود أكوان أخرى موازية للكون اذى نعيش به.

مذهب أرسطو

كان الفيلسوف الإغريقي الشهير أرسطو من أشد المعارضين لمذهب ديمقريطوس حيث أنه كان ينفى وجود الفراغ الذي أقره ديمقريطوس وكان يرى أن أي ادة تتكون من أربعة عناصر أساسية وهي (النار والماء والتراب والهواء). ونظراً لأن كل المواد ذات أصل واحد فإن أي مادة يمكن تغييرها وتحويلها إلى مادة أخرى فيمكنك مثلاً ان تحول الرصاص إلى ذهب!!

تصور الذرة عند علماء القرن التاسع عشر

بالرغم من سخافة كلام أرسطو إلا أنه على سخافته قد أضل وعلى ركاكته قد أذل فقد ظل علماء الكيمياء قرابة الألفي عامٍ يحاولون تحويل الفلزات الوضيعة إلى فلزات ثمينة كالذهب والفضة إلى أن جاء القرن التاسع عشر!!

جون دالتون والنظرية الذرية الحديثة


صرح الكيميائي البريطاني جون دالتون (الملقب بأبو الكيمياء) عام 1807 م أنه يمكن تفسير الظواهر والخصائص الغير مفهومة للمادة باستخدام النظرية الذرية وقام بوضع فروضه عن النظرية الذرية الحديثة والتي نصت على الآتي:

  • تتكون المادة من وحدات بنائية صغيرة جداً لا يمكن تجزئتها وهي الذرات، وتعتبر الذرات هي الوحدة البنائية الأصغر للعنصر والتي يمكنها المشاركة في التفاعلات الكيمائية.

  • تتكون العناصر من نوع واحد فقط من الذرات المتماثلة في كتلتها وفى خصائصها.

  • تختلف ذرات كل عنصر عن ذرات العناصر الأخرى وتتشابه فيما بينها.

  • تتكون المركبات من اتحاد ذرات العناصر المختلفة (عنصرين أو أكثر) ولكن بنسب محددة وثابتة لكل مركب.

  • في التفاعلات الكيميائية لا يتم خلق ذرات جديدة او التكسير الذرات الموجودة ولكن يتم إعادة ترتيبها وتكوين روابط جديدة.

وبالطبع لم تكن هذه النظرية سليمةً بشكل كلى فقد افترض مثلاً أن الذرة مصمتة وهذا الافتراض قد ثبت خطأه فيما بعد ولكن هذه النظرية وهذه الفرضيات استطاعت تحرير العام من أفكار أرسطو التي سادت قرابة الألفي عام، كما أنها فتحت الباب أمام الكيميائيين والمفكرين بأن يطوروا هذه الأفكار خاصةً بعد أن استطاعت نظريته تفسير العديد من الظواهر التي لم تكن مفهومة كإثباتها لقانون بقاء المادة خاصةً بعد ظهور نتائج تجارب الكيميائي الفرنسي جوزيف لويس بروست عن كتل المركبات والتي أوضحت أن نسب كتل العنصر الداخلة في تركيب هذه المركبات ثابتةً والذى عرف فيما بعد بـ(قانون النسب الثابتة).


استفاد دالتون من نتائج جوزيف بروست ومن تجاربه الخاصة لوضع (قانون النسب المتضاعفة).

نص قانون النسب المتضاعفة لدالتون

ينص هذا القانون على أنه عند تكوين أكثر من مركب كيميائي ناتج عن اتحاد عنصرين كيميائيين فإن النسبة بين كتل أحد العنصرين والتي تتحد مع كتلة ثابتة من العنصر الأخر تكون نسبة صحيحة.

تعليقات

التنقل السريع