القائمة الرئيسية

الصفحات

تطور النظرية الذرية الحديثة

 

طومسون وأشعة الكاثود

بعد أن قام دالتون بوضع فروض نظريته والتي أثرت بشكل كبير في المجتمع العلمى من حيث التفكير في التركيب الذرى للمادة، فلم يقفوا عند فروض نظرية دالتون فحسب بل بنوا عليها الكثير من الأسئلة والفروض التي سعت فيما بعد فى تطور النظرية الذرية الحديثة. ومن أهم هذه الأسئلة وهذه الفروض هو افتراض وجود مكون للذرة أصغر من الذرة نفسها!!

وكانت نتائج تجربة طومسون الشهيرة سنة 1897م في دراسة التصريفات الكهربائية الناتجة من غازات الضغط المنخفض هو الشرارة الأساسية في محاولة البحث عن تركيب الذرة وافتراض أنه يوجد ما هو دون الذرة حجماً وكتلةً.

وقام طومسون Thomson بدراسة هذه التصريفات الكهربية باستخدام أنبوب زجاجى مغلق مفرغٌ تماماً من الهواء وله قطبان معدنيان عند زيادة فرق الجهد بينهما (أي خلق جهدٍ عالٍ بينهما) تولد شعاعٌ مرئىٌ من القطب السالب للأنبوبة (ولهذا سميت بأنبوب أشعة الكاثود). وقد قال طومسون أن هذا ليس شعاعاً ضوئياً بل إنه فيضٌ من الجسيمات السالبة الشحنة (وذلك لأنها تتجاذب القطب الموجب للمغناطيس وتتباعد عن القطب السالب)، واستطاع أيضاً حساب النسبة بين شحنتها وكتلتها والتي تقدر بـ(1.759 ×  C/kg) وقال إنها أصغر حجماً وكتلةً من الذرة بحوالي ألف مرة (وهذه الجسيمات هي التي نعرفها اليوم باسم الإلكترون electron) وقام طومسون بوضع نموذجه الخاص بالذرة على هذا الأساس.

تجربة روبرت ميليكان


وقد تكاملت نتائج تجارب طومسون مع نتائج تجربة الفيزيائى الأمريكي روبرت ميليكان Robert Millikan (Millikan’s oil drop experiment) الذى ابتكر قطرات مجهرية (لا تُرى إلا بالميكروسكوب) من الزيت الذى يمكن شحنه كهربائياً (بالاحتكاك أو بالأشعة السينية x-ray) "باستخدام الجهاز الموضح بالصورة"

وجد ميليكان أن قطرات الزيت تتساقط في البداية بفعل الجاذبية ولكن بعد أن قام بتعريضها لمجال كهربائي منخفض استطاع أن يبطئ من حركتها بل عكسها عن طريق ضبط شدة المجال. وقد وجد ميليكان أن شحن قطرة الزيت دائماً مضعف شحنة معينة وقد استنتج أن هذه لشحنة الثابتة هي شحنة الإلكترون أي أن الشحنة تتضاعف بزيادة عدد الإلكترونات فى كل قطرة وبذلك استطاع ميليكان حساب شحنة الإلكترون الواحد والتي تقدر بـ(cـ ×1.6). وبعد معرفة النسبة بين الشحنة والكتلة من تجارب طومسون يمكننا الأن حساب كتلة الإلكترون بشكل بسيط:

كتلة الإلكترون= شحنة الإلكترون ×  = ×1.6 ×  =9.107 × kg

تصور طومسون Plum Pudding


بعد اكتشاف الإلكترون وحساب شحنته وكتلته لم تستطع التجارب السابقة تفسير الجزء الموجب للذرة وقد حاول طومسون تفسير ذلك بأن وصف الذرة كتلةً موجبة الشحنة تحتوى على جسيمات سالبة الشحنة (الإلكترونات) فيما يشبه بودينج البرقوق (plum pudding). وكان هناك تصور منافس (وهو الأقرب للصحيح) وهو تصور الفيزيائى الياباني Hantaro Nagoaka والذى قال أن الذرة تشبه كوكب زحل في التركيب حيث تتكون من كرة مركزية موجبة الشحنة وحولها هالة من الإلكترونات.

تصور رذرفورد


وقد ازداد فهمنا للتركيب الذرى عندما قام الفيزيائى النيوزيلاندى إرنست رذرفورد Ernest Rutherford بالقيام بتجربته الشهيرة في دراسة تركيب الذرة (Rutherford's gold foil experiment) حيث أحضر مصدراً من الراديوم موضوعاً في حاوية من الرصاص لإنتاج جسيمات ألفا عالية السرعة(وقد اختار جسيمات ألفا لأنها ثقيلة وعالية الطاقة فتستطيع المرور من الذرة بدون انحراف إذا كانت الذرة كما تصور طومسون أي أنها كتلة من الشحنات الموجبة داخلها الإلكترونات السالبة) وقام بتسليطها على شريحة من الذهب (وقد اختار الذهب لأن شريحة الذهب الرقيقة تحتوى على عدد قليل من الذرات وهذا مناسب لإجراء التجربة) وقام باستقبال هذه الأشعة على شاشة شبه دائرية من كبريتيد الزنك المُغطى بالفلوروسين الذى يتوهج عند سقوط جسيمات ألفا عليه. وقد لاحظ رذرفورد أن بعض جسيمات ألفا تنحرف بعد سقوطها على شريحة الذهب وبعضها يرتد وبعدها ينفذ على استقامته بدون انحراف وكان هذا صادماً لرذرفورد حيث أنه توقع مرور جسيمات ألفا بدون انحراف أو بانحراف طفيف نظراً لكتلة جسيمات ألفا الكبيرة وبفرض صحة النموذج الذى وضعه طومسون.

وقد قام رذرفورد بتفسير هذه النتائج حيث قال أن الشحنة الموجبة للذرة مُركزة في مركز الذرة ولذلك عند اصطدام جسيمات ألفا بها تنحرف أو ترتد وأن معظم الذرة فراغ ولذلك فالجسيمات التي لم تسقط في مركز الذرة مرت بدون انحراف وأن الإلكترونات سالبة الشحنة تدور حول النواة.

فروض نظرية رذرفورد


  1. يوجد داخل الذرة نواة موجبة الشحنة وصغيرة جداً مقارنةً بحجم الذرة.
  2. الذرة معظمها فراغ.
  3. تدور الإلكترونات حول النواه.

يتبع...

تعليقات

التنقل السريع